السيد الخميني

420

كتاب الطهارة ( ط . ق )

نعم المتيقن من مورد الروايات كونهما داميتين ، بمعنى أن يكون لهما مادة معتد بها يكون لها شأنية السريان والادماء ، فتكون صاحبة الدم والمادة ، فلا يشمل العفو مطلق الدماميل ، وهذا هو المراد من الجرح السائل ، ومن قوله : " لا تزال تدمى " ولا إطلاق في الباب يشمل غير الداميات والسائلات بالمعنى المتقدم . أما صحيحة أبي بصير فواضح ، لكون القضية شخصية ، مع أن خروج الدماميل ملازم نوعا لشأنية السيلان وكونها ذا مادة قابلة له سيما في الأبدان السمينة البدينة ، وظاهر موثقة سماعة ذلك ، لأن ما يحتاج إلى الربط ملازم لها ، وكذا الحال في سائر الروايات حتى رواية عمار ، لأن الانفجار لا يقال إلا في ما له مادة سائلة . ثم إنه بناء على مانعية النجاسات بطبائعها السائلة لا يكون سائر النجاسات معفوا عنها إذا أصابت الدم المعفو عنه ، حتى دم نفسه فضلا عن دم غيره فضلا عن سائر النجاسات ، بل الظاهر عدم العفو عن الماء الواصل بهذا الدم فتنجس به ، نعم الرطوبات الملازمة للقرح والجرح كالعرق والقيح وكذا الدواء الموضوع عليهما معفو عنها . ولو شك في دم أنه من القروح أو لا فالأحوط عدم العفو ، وإن كان العفو لا يخلو من وجه ، لأن المانع عن الصلاة ليس مطلق الدم ، بل الدم المسفوح ، وقد خرج منه ما سفح بالجرح والقرح ، فصار الموضوع بحسب الواقع واللب الدم المسفوح ، لا عنهما على نحو القضية المعدولة ، أو الدم الذي لا يكون مسفوحا منهما على نعت القضية الموجبة السالبة المحمول ، ولا حالة سابقة لهما ، واستصحاب العدم الأزلي لاثبات القضية على أحد النحوين مثبت ، كاستصحاب عدم خروجه منهما أو استصحاب كون هذا الدم غير خارج منهما أو لم يكن خارجا منهما